نكهات من الماضي مع الجدة الحبيبة

تراثنا القديم

لبى سعيد نداء الجدة مسرعا …….أحضر لي الخوصة يا حبيبي … طلبك أوامر يا جدتي
سبقت الكلمة الذهول الذي ارتسم على وجه سعيد وهو عائد إلى المنزل يردد كلمة الخوصة

الخوصة لقد غلبه الحياء ليسأل الجدة ماذا تعني بالخوصة ؟

تابع سعيد السير في أنحاء المنزل وأخيرا اهتدى به التفكير لإحضار كوب من الماء البارد فهذا أحوج ما تحتاجه الجدة بعملها في الحقل بهذا اليوم الحار  قدم الكوب إلى الجدة وهو يراقب انفعالها داعيا الله أن يكون هذا هو طلبها .

ضحكت الجدة ، ما هذا طلبت يا سعيد . بدا على وجهه الحياء لم أفهم معنى الخوصة يا جدتي ، تنهدت الجدة وجلست على التراب وقالت لقد أعدتني إلى زمن الأجداد وذكرياتهم التي ما فارقت القلوب يوما اجلس يا بني لأحدثك حديث أواني زمان .

الأواني والأدوات كان لها مسميات تختلف عن اليوم ،حتى أن بعضها اختفت وأضحت لا ترى إلا في المتاحف فكان هناك الغربال الذي كان ولا زال يستخدم في تنقية الحنطة والحبوب من الشوائب والبذور ،

والهاون : وهو مصنوع من معادن الحديد أو النحاس الأبيض والأصفر وهو على شكل أسطواني مختوم من جهة ومفتوح من الأخرى موجود في أشكال ومقاسات مختلفة ، ويكون له يد لا يتجاوز 30 سم في الطول تأخذ شكل عمود مبروم قوى في الأسفل ضعيف في الأعلى ، استعمل هاون الحديد في تنعيم القهوة وبهار الطعام وجميع الحاجيات الخشنة أما الحاجيات الأخرى مثل الهيل فيتم تنعيمه في هاون النحاس .

والخوصه هي السكين ، أما الخاشوقة فهي الملعقة ، كما استعملت أباريق صغيرة من الفخار لحفظ برودة الماء، وسكرجات “صحون صغيرة”، وزبديات، وكشاكيل “صحون متوسطة وكبيرة على التوالي”، طالما استخدمها أجدادنا وآباؤنا لطهي مأكولاتهم الشهية، فتعطيها نكهةً لذيذة، ورائحةً ذكية تزيد من روعة مذاقها، وتفتح شهية مَن لا شهية له.

كما كان يستخدم بابور الكاز في طهي الطعام وجاروشة الحنطة التي كلما رأيتها في المخزن وقد ملئت بالغبار أشعر بها تحاول النطق ولكأنها تشتاق ليدي لتلمسها ،وذاك مدق خشبي كنا نستخدمه لدق اللحم وتصنيع الكبة ، كلها أدوات ومسميات أضحت من الماضي ليحل محلها طنجرة الضغط والتيفال والستانلس ستيل والخلاط الكهربائي الذي باعتقادي يا سعيد أنها سبب غياب مذاق الماضي .


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *