المراهقة في متاهة الغذاء

المراهقين

شبابنا …..تطوف بهم أرجوحة الحياة في مدار مختلف عن مدارنا ….ليس نحن من نوجههم ….لكنه مدار يدمرهم …يدفعهم إلى هلاك محتم ، ونقف من بعيد نتساءل إلى أين ينتهي بهم المطاف يا ترى ؟؟

هذا هو واقع شبابنا نحتاج لترجمة نظرات عيونهم إلى قواميس …ووسط هذا الواقع أقف كخبيرة تغذية متأملة بواقع غذائي مؤلم لشبابنا يجعلني أسيرة خوف وترقب وتأهب وفي ذات الوقت أشعر بمسؤولية كبيرة عن أفواه الشباب التي تفتح لكل ما هو صناعي …وتغلق أمام الطبيعة !!!
أبحاث علمية كثيرة …أثبتت خطأ النمط الغذائي السائد بين المراهقين والصرخات تعلو وتعلو …لكن سرعان ما تبدأ بالرجوع عندما تصطدم بآذان قد صمت …

وجبة الإفطار يصفها الشاب أو الفتاة بأنها مضيعة للوقت ويأس وملل أما فنجان القهوة فهمسة صباح رائعة …وكوب من المشروبات الغازية نبض القلب والحياة، أما كوب الحليب وحبة الفاكهة فثنائي بشع، والجلسة العائلية حول المائدة رحلة روتين وعذاب بالمقارنة مع جلسة الأصحاب في مطاعم الوجبات السريعة التي ما هي إلا لحن جميل ولحظات رائعة.

وعندما نقول الهرم الغذائي طريقكم إلى بر الأمان …تكون الإجابة …ليس أمامنا إلا خيار واحد. لا نحب هرما يخنق حريتنا ويكبل مشاعرنا دعونا نعيش في هرم بلا حدود …دعونا نبحث عن هرم بلا قيود وفي النهاية يكون تساؤلنا هل نترقب حدوث ما يخطر ولا يخطر في البال أم أننا نستطيع أن نجدد حقائق المستقبل لغذاء وصحة أفضل لأبنائنا.

الحقيقة أن غذاء الشباب هو خيارنا قبل أن يكون خيارهم وهو عادات اكتسبها الشاب وهو طفل صغير والغريب أن هناك دراسات أكدت أن تذوق الأطعمة والنكهات هو علم يتعلمه الجنين وهو في بطن أمه فنحن نتحدث عن ثقافة ممنهجة وموجهة من قبل جيلنا قبل أن نتهم جيل الشباب ونوجه إليهم الاتهامات.

أنا أوجه التهمة بداية إلى الإعلام الزاخر بالدعايات والألوان والأغاني لأغذية هي أقرب ما توصف بالسموم فأنا لا أذكر دعاية إعلانية واحدة عن حبة فاكهة أو صحن سلطة تدعو الأطفال والشباب للتنافس على ما هو مفيد. هذا إضافة إلى بطاقة البيان التي قلما ما تكون صادقة مع المستهلك لتخبره بحقيقة المكونات الموجودة في المادة الغذائية.

كما أوجه الاتهام للمناهج الدراسية التي يجب أن تطرح الغذاء المتوازن والصحي بشكل عملي أكثر مما هو حبر على ورق ومتابعة موضوع الحديقة المدرسية والزراعة العضوية ليستوعب أبنائنا مفهوم الغذاء الصحي أكثر وأكثر.

ولا أنسى أن أذكر هنا الدور الريادي للمقاصف المدرسية التي لها الدور الأبرز في سيادة نمط غذائي يومي فاشل لطلابنا يحوي الكثير من الغذاء المضر وسط عشوائية في العمل والرقابة التي تقع على عاتق المعلم والمدير والتربية وأهمية سن قوانين صارمة لمنع تداول كل ما هو مضر في صحة الأطفال والشباب.

وكل ما سبق لا يلغي مسؤولية البيت والأهل في توجيه الأبناء للغذاء الصحي المتوازن فكما نعلم أبنائنا حرمة الخمر ولحم الخنزير منذ الصغر ممكن ترسيخ مفاهيم التغذية الصحية والمتوازنة في عقول الأطفال وأهمية الأرض والزراعة المنزلية تجعل الطفل أكثر استيعابا لمفهوم الغذاء العضوي والصناعي .


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *